السيد عباس علي الموسوي
60
شرح نهج البلاغة
إطفاء نور اللّه من مصباحه أرادوا القضاء على الإسلام والدين بالقضاء على سدنة الشريعة وحراسها الذين عن أيديهم تؤخذ أحكام الدين إنهم أرادوا سد هذا النبع المتدفق بالقضاء على مصادره وهم أهل البيت . . . فإن الإسلام بعقائده وشرائعه وأحكامه وأخلاقه وآدابه كلها تؤخذ عن أهل بيت رسول اللّه فأراد معاوية وجماعته أن يمنعوا هذا الخير ويرفعوا هذا العطاء المتدفق فوقفوا في وجه صاحب الحق وأعلنوا الحرب عليه ليقضوا عليه ويتوقف كل خير . . . ثم قال الإمام : وجدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا أي خلطوا الماء الذي أشربه معهم بالوباء المعدي المؤذي وكنى بذلك عن الفتنة التي أوقعوها بينهم وبينه بسبب رفضهم بيعته وتمردهم على حكمه وأنها كالوباء من جهة أنها تسبب القتل والدمار . . . وأخيرا أشار إلى أنه إن ارتفعت هذه الفتنة وعادوا إلى الطاعة ولزموا الجماعة فإنه سيحملهم على الحق الخالص ويعطي لكل ذي حق حقه بدون ظلم ولا حيف وإن كانت الأخرى بأن قتل الإمام وانتصر الباطل فلا يتأسف عليهم أو يحزن لأنهم انتصروا لأن اللّه عليم بما يصنعون من الظلم والجور ، له الأمر وهو الحكم العدل يفصل بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون وسيحاسب معاوية وجماعته ومن مهد له وأوصله إلى هذا المقام . . .